صديق الحسيني القنوجي البخاري
469
فتح البيان في مقاصد القرآن
الوجه العاشر : هو ما تقوله القدرية من إثبات القدرة للعبد حكاه النسفي في مدارك التنزيل . وتقريره أنهم آمنوا باللّه حال إثباتهم ما هو مختص به لغيره وهو شرك أو منزل منزلة الشرك . الوجه الحادي عشر : ما قاله محيي الدين بن عربي في تفسيره أن أكثر الناس إنما يؤمنون بغير اللّه ويكفرون باللّه دائما ، ففي بعض الأحيان يشركون اللّه سبحانه مع ذلك الإله الذي هم مؤمنون به فلا يؤمن أكثرهم باللّه إلا حال كونه مشركا ، وفيه أن ظاهر النظم القرآني أن الإيمان باللّه والشرك بتشريك غيره معه لا يكون إلا بتشريكه مع غيره وبين المعنيين فرق . الوجه الثاني عشر : ذكره ابن كثير في تفسيره ، وهو أن ثمة شركا خفيا لا يشعر به غالب الناس ممن يفعله ، كما روي عن حذيفة أنه دخل على مريض يزوره فرأى في عضده سيرا فقطعه وانتزعه ثم قال : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ يوسف : 106 ] وفي الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه عن ابن عمر مرفوعا « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » « 1 » . وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أن الرقى والتمائم والتولة شرك » « 2 » وفي لفظ لهما : « الطيرة شرك وما منا إلا . ولكن اللّه يذهبه بالتوكل » « 3 » . وروى أحمد في المسند عن عدي بن عبد الرحمن قال دخلت على عبد اللّه بن حكيم وهو مريض فقيل له لو تعلقت فقال أتعلق شيئا ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تعلق شيئا وكل إليه » « 4 » ، ورواه النسائي عن أبي هريرة . وفي المسند عن عقبة بن عامر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من علق تميمة فقد أشرك » « 5 » وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اللّه أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه » « 6 » .
--> ( 1 ) يروى الحديث بلفظ : « من حلف بشيء دون اللّه فقد أشرك » ، أخرجه الترمذي في النذور باب 9 ، وأحمد في المسند 1 / 47 ، 2 / 34 ، 69 ، 87 ، 125 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الطب باب 17 ، وابن ماجة في الطب باب 39 ، وأحمد في المسند 1 / 381 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الطب باب 24 ، والترمذي في السير باب 46 ، وابن ماجة في الطب باب 43 ، وأحمد في المسند 1 / 389 ، 438 ، 440 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في الطب باب 24 ، والنسائي في التحريم باب 19 ، وأحمد في المسند 4 / 310 ، 311 . ( 5 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 156 . ( 6 ) أخرجه مسلم في الزهد حديث 46 ، وابن ماجة في الزهد باب 21 ، وأحمد في المسند 3 / 466 ، 4 / 215 .